القرطبي
8
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
قال : " من أنفسكم " لأنه خلق حواء من ضلع آدم . وقال مجاهد : نسلا بعد نسل . " ومن الانعام أزواجا " يعني الثمانية التي ذكرها في " الانعام " ( 1 ) ذكور الإبل والبقر والضأن والمعز وإناثها . " يذرؤكم فيه " أي يخلقكم وينشئكم " فيه " أي في الرحم . وقيل : في البطن . وقال الفراء وابن كيسان : " فيه " بمعنى به . وكذلك قال الزجاج : معنى " يذرؤكم فيه " يكثركم به ، أي يكثركم يجعلكم أزواجا ، أي حلائل ، لأنهن سبب النسل . وقيل : إن الهاء في " فيه " للجعل ، ودل عليه " جعل " ، فكأنه قال : يخلقكم ويكثركم في الجعل . ابن قتيبة : " يذرؤكم فيه " أي في الزوج ، أي يخلقكم في بطون الإناث . وقال : ويكون " فيه " في الرحم ، وفيه بعد ، لان الرحم مؤنثة ولم يتقدم لها ذكر . " ليس كمثله شئ وهو السميع البصير " قيل : إن الكاف زائدة للتوكيد ، أي ليس مثله شئ . قال : * وصاليات ككما يؤثفين ( 2 ) * فأدخل على الكاف كافا تأكيدا للتشبيه . وقيل : المثل زائدة للتوكيد ، وهو قول ثعلب : ليس كهو شئ ، نحو قوله تعالى : " فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا " ( 3 ) . [ البقرة : 137 ] . وفي حرف ابن مسعود " فإن آمنوا بما آمنتم به فقد اهتدوا " قال أوس بن حجر : وقتلى كمثل جذوع * النخيل يغشاهم مطر منهمر أي كجذوع . والذي يعتقد في هذا الباب أن الله جل اسمه في عظمته وكبريائه وملكوته وحسنى أسمائه وعلي صفاته ، لا يشبه شيئا من مخلوقاته ولا يشبه به ، وإنما جاء مما أطلقه الشرع على الخالق والمخلوق ، فلا تشابه بينهما في المعنى الحقيقي ، إذ صفات القديم عز وجل بخلاف صفات المخلوق ، إذ صفاتهم لا تنفك عن الاغراض والاعراض ، وهو تعالى منزه عن ذلك ، بل لم يزل بأسمائه وبصفاته على ما بيناه في ( الكتاب الأسنى في شرح
--> ( 1 ) راجع ج 7 ص 113 طبعة أولى أو ثانية . ( 2 ) الصاليات : الأثافي ، وهي الأحجار التي ينصب عليها القدر . ومعنى يؤثفين : ينصبن للقدر . ( راجع خزانة الأدب في الشاهد الخامس والثلاثين بعد المائة وكتاب سيبويه ) . ( 3 ) آية 137 سورة البقرة .